تعمل ابتكار على تطوير منظومة حرفية تجمع بين دعم سبل عيش النساء والحفاظ على التراث الفلسطيني كمعرفة وممارسة حيّة. وما بدأ مع مجموعة صغيرة من الحرفيات، تطور إلى شبكة أوسع تضم نساء من قرى ومخيمات ومجتمعات مهمّشة في محافظتي بيت لحم والخليل، يشكّل العمل الحرفي بالنسبة لعدد منهن مصدراً مهماً للدخل ووسيلة لدعم أسرهن في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

وتتعامل ابتكار مع الحرفة بوصفها نشاطاً اقتصادياً متكاملاً، وليس مشروعاً مؤقتاً أو مساحة لبيع المنتجات فقط. لذلك يركّز العمل على مساعدة الحرفيات على الإنتاج المستمر، وتحسين الجودة، وتطوير مجموعات جاهزة للسوق، وتعزيز التعاون فيما بينهن، والوصول إلى مشترين وأسواق محلية ودولية.

وتضم الشبكة حرفيات يعملن في مجالات متعددة، من بينها التطريز الفلسطيني، والحقائب والمحافظ المطرزة، والإكسسوارات، والمجوهرات الزجاجية، والمنتجات الجلدية، والكروشيه، والدمى الفلسطينية التراثية. ويسهم التعاون بين المجموعات المختلفة في دمج أكثر من مهارة في المنتج الواحد، وفتح المجال أمام فرص إنتاج أكبر يصعب أحياناً تنفيذها بشكل فردي.

وتحرص ابتكار على تسهيل وصول الحرفيات إلى مستحقاتهن عند إنجاز العمل، بما يدعم استقرارهن ويوفّر لهن تجربة عمل أكثر وضوحاً وطمأنينة.

كما تعمل ابتكار على تطوير آليات تساعد الحرفيات على تنظيم إنتاجهن والوصول بمنتجاتهن إلى فرص وأسواق أوسع، بما يدعم استمرارية العمل ونموه بشكل أكثر استدامة.

ولا يقتصر دور هذه المنظومة على توفير الطلبات وفرص البيع، بل تخلق أيضاً مساحة للحرفيات من أجل تبادل المعرفة، ومناقشة تحديات الإنتاج، والتعلم من تجارب بعضهن البعض، والبقاء ضمن مجتمع مترابط من المنتجِات. ويسهم هذا التواصل في تعزيز قدرتهن على التطور والتعاون والاستمرار.

وتشكّل الدمى الفلسطينية أحد الأمثلة الواضحة على الربط بين التراث وسبل العيش؛ إذ تحمل كل دمية الزي والذاكرة البصرية لمدينة أو قرية فلسطينية، وفي الوقت نفسه تحمل خبرة ومهارة المرأة التي صنعتها. ومن خلال مساحة العرض الدائمة في ابتكار، الواقعة على مسار فلسطين التراثي، تُعرض الدمى إلى جانب منتجات تراثية أخرى، بما يتيح للزوار التعرف على هذه الحرف والمنتجات ودعم النساء اللواتي يقفن خلفها.

ومن خلال هذه المنظومة، يصبح كل منتج أكثر من قطعة حرفية؛ فهو يمثّل دخلاً يصل إلى أسرة، ومهارة تبقى حاضرة وقيد الاستخدام، وفرصة لامرأة لتعزيز دورها الاقتصادي، وتراثاً فلسطينياً يستمر ويتطور من خلال العمل والممارسة.