قصة نجاح – نوال شكارنة | مشروع “مطرزات نوال”
اسم المرشدين: قصي وأصالة
“الجمال في تفاصيل التطريز الصغيرة… ومن جدّ وجد، ومن سار على الدرب وصل.”
بهذه الكلمات أعبّر عن رحلتي مع مشروعي “مطرزات نوال”، الذي بدأ من حب بسيط للتطريز البرازيلي وتحول مع الوقت إلى عمل متكامل يجمع بين الإبداع، الصبر، والتطور المستمر.
بدأت مشروعي من داخل منزلي، بإمكانيات محدودة وبأدوات بسيطة، أصمم وأطرّز قطعًا للأطفال والرضّع، مثل الملابس والأغطية المطرزة يدويًا. كنت أؤمن أن كل غرزة تحمل شيئًا من شخصيتي، وأن هذا الفن يستحق أن يخرج للنور بطريقة تليق بجماله. لكن التحديات في البداية كانت كثيرة؛ ضعف الطلب، صعوبة التسعير بسبب تغير أسعار المواد الخام، والمبيعات القليلة مقارنة بالجهد المبذول. كما واجهت صعوبة في التسويق والوصول إلى زبائن من خارج منطقتي، وافتقرت إلى خطة واضحة لإدارة الوقت وتنظيم العمل.
خلال مشاركتي في برنامج الإرشاد مع مؤسسة ابتكار، بدأت رحلتي الحقيقية في تطوير المشروع. مع دعم المرشدين قصي وأصالة، تعلمت كيف أدرس السوق وأفهم احتياجات الزبائن، وكيف أضع خطة عمل واقعية تعتمد على أهداف محددة. تمحورت الجلسات الأولى حول تحديد التحديات الرئيسية مثل ضعف التسويق وإدارة الوقت، ثم وضع خطوات عملية للتغلب عليها.
يقول المرشدان قصي وأصالة:
“منذ لقائنا الأول مع نوال، لمسنا فيها شغفًا عميقًا ودقة عالية في العمل، لكنها كانت بحاجة إلى تنظيم جهودها وصقل مهاراتها التسويقية لتُبرز جمال ما تُنتجه يداها.”
من خلال التدريب، اكتسبت مهارات جديدة غيّرت شكل المشروع كليًا. تعلمت استخدام أدوات التصميم وصناعة المحتوى، وأعدت تصميم الهوية البصرية للمشروع وشعاره. أصبحت صفحتي على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر تنظيمًا واحترافية، وصرت أقدّم محتوى يعكس جودة عملي ويبرز التفاصيل الجمالية في التطريز. كما تعلمت كيفية إعداد خطة تسويق رقمية تشمل مواعيد النشر، إعداد الإعلانات المموّلة، وتحليل تفاعل الجمهور.
كانت تجربة المشاركة في البازارات نقطة تحول مهمة، حيث تعرفت على عملاء جدد وتعلمت كيفية التعامل مع الطلبات المختلفة وأساليب العرض الجذابة. أضفت منتجات جديدة مثل الميداليات المطرزة وحقائب القماش (التوت باج) والهدايا المخصصة، وهو ما ساعدني على تنويع مصادر الدخل وجذب فئات جديدة من الزبائن. كما تعلمت من التجارب السابقة أن بعض المنتجات تحتاج إلى تحسين في الجودة أو تعديل في التسعير لتتناسب مع السوق.
الاقتباس الذي بقي محفورًا في ذهني هو نصيحة المرشد قصي:
“لا تقللي من قيمة شغلكِ وتعبكِ، فالذي يقدّر عملكِ سيعود إليكِ دائمًا.”
كانت تلك الجملة نقطة تحول حقيقية في نظرتي لنفسي كمصممة وصاحبة مشروع، وزادت ثقتي بقدرتي على النجاح مهما كانت الظروف.
بعد ستة أشهر من العمل المتواصل، أصبحت أكثر احترافية في إدارة المشروع، وأكثر قدرة على التنظيم واتخاذ القرار. اكتسبت ثقة كبيرة في نفسي وفيما أقدمه، وأصبحت أرى مشروعي ينمو أمام عيني مع كل طلب جديد وتعليق إيجابي من الزبائن. لقد تغيّرت حياتي اليومية أيضًا؛ صرت أنظم وقتي بدقة، أعمل بخطة واضحة، وأستخدم أدوات رقمية لم أكن أعرفها سابقًا، مما زاد من كفاءتي وجودة عملي.
أتطلع خلال السنوات القادمة إلى امتلاك ماكينة تطريز آلية تتيح لي إنتاج تصاميم أكبر وأسرع، وافتتاح معمل صغير أُشرف عليه بنفسي ليكون مركزًا للإبداع والإنتاج اليدوي المتميز. أطمح لأن يصبح مشروعي علامة مميزة في مجال التطريز البرازيلي الحديث، يجمع بين الأناقة والحرفية العالية.
رسالتي لكل من تبدأ طريقها في العمل الحرفي:
كل بداية صعبة، لكنها تتلاشى مع الإنجاز والتطور. الإصرار والعمل المستمر هما الخيط الذهبي الذي يربط الحلم بالنجاح.



